حكايتي مع البيرو

مجموعة من أقلامي
مجموعة من أقلامي

القلم، من أولى المهرات التي تعلمت استخامها، والفضل لدفع أبي وموهبة أمي في الرسم.
لكني في الصف الرابع، تقريباً، تخليت عنه لصالح قلم الحبر الجاف، وألوانه؛ السوداء والحمراء والخضراء.
كانت كراساتي مميزة بتنسيقها، وترتيبها والعناون المكتوبة بألوان مختلفة عن اللون الأزرق الذي أكتب نص الدرس.
أقلام الحبر الجاف كانت مؤنستي، وكنت استخدمها في الكتابة، واحتفظت بالكثير منها ومازلت، خاصة أقلام (بيك) التي كانت مميزة براسها الدقيق، والذي يسير في الحبر بشكل سلس دون الحاجة لتسخين رأسه أو الخربشة على ورقة بيضاء.
أقلام بيك، جعلتني أحب الكتابة، وجعلتني أعمل على تحسين خطي، وتجميله، فكنت مميزاً بجمال الخط. كما إنها جعلتني أختار بشكل دائم الإقلام ذات الرأس المدبب، والرقيقية.


في الإعدادية، في مدرة أحمد رفيق المهدوي، بالضهرة، اكتشف جمال استخدام البينة، قلم الحبر السائل، وجمال الكتابة به، فركنت أقلام البيك، ورحت أتفنن في اختيار البينات، ورؤوسها المدورة، التي تمتح الحفر أبعاداً جمالية، فامتلأت بها محفظة الأقلام، إضافة لقنينة الحبر.
كان الأستاذ “مفتاح مليطان”، مدرسنا جميل الخط، ويستخدم البينة في الكتابة، وكنت أراقبه وأقلد طريقته في الكتابة، حتى أتقنتها، وجاء ذلك اليوم!!!
في ذلك اليوم كنت قد تخاصمت وأحد الطلاب بالمدرسة، وكونه من يسكن قريباً من المدرسة، كنت اتحفظ من التماس معه، لكنه كان حاطني في راسه، ولا مفر من المواجهة، في الحصة الأخيرة، لأغلقنا على أنفسنا باب الفصل وتقاتلنا، ضربته، بقوة ولم يتمكن مني بالمرة، وعندما هممت بالخروج، أمسك بحقبتي وألقاها!!!
عندما رفعت الحقيبة، كان ثمة شيء يقطر منها!!!
كانت قنينة الحبر قد تكسرت داخل الحقيبة!!!
ولكم أن تتخيلوا كيف تحولت كتب وكراساتي!!!
تخليت عن البينة، وعدت للبيرو، قلم الحبر الجاف، ولم أقترب من البينة إلا وأنا أمارس هواية الخط العربي.
في الثانوية، عودت توثيق علاقتي بالقلم الرصاص، وتعرفت إلى أقلام البايلوت، أقلام الحبر السائل ذات الرأس الكروي، واكتشفت جمالها وقدراتها. خاصة في تحبير الرسومات. قبل أن أتوقف عن الرسم بطلب من مدرسة اللغة العربية والتربية الإسلامية.
في الثالث الثانوي، سمح لنا باستخدام البينه، لتعبئة استمارة الشهادة الثانوية، ووضع اختياراتنا.
القلم رفيقي، كنت أحمله معي في كل مكان، وأنقل به كل ما أشعر به، وما أحس، كان ترجماناً أميناً، لم يخني مرة، ولم يخذلني!!!
في المرحلة الجامعية، كان هو والقلم الرصاص، البوبنت فايف، رفقاي حتى تخرجي في العام 1996!!!

مجموعة من كنزي.
مجموعة من كنزي.

كنزي يتكون من مجموعة كبيرة من الأقلام، تغطي المنطقة من النيبال شرقاً إلى بريطانيا غرباً، ومن السويد شمالاً، إلى رواندا جنوباً، جمعتها إما بالشراء المباشر، أو وصلتني كهاديا، أو ما حصلت عليه بوسائل مختلفة!!!
في العادة المدن التي أزورها، أحب زيارة محلات بيع القرطاسية، لانتقاء قلم أو أكثر!!!
من خلال خبرتي البسيطة.
بعض البلدان تتميز عن غيرها ببعض أنواع الأقلام، فالهند والنيبال البلاد القريبة منها، تتميز بأقلام الحبر الجاف ذان الرؤوس الرقيقة، والتي تتميز بمواضع خاصة للأصابع، في الفلبين الأقلام برؤوس رقيقة بشكل مميز ورقيقة في جسمها. أعتقد لأن هذه الدول تعتمد على الكتابة اليدوية بشكل كبير، فإنها وصلت للشكل الأمثل للأقلام، ولمستوى مميز من جمال الخط!!!

نحن في ليبيا، لا يوجد لدينا شكل أو نوع بعينه، فالمكتبات والقرطاسيات الليبية، تحفل بالكثير من الأنواع، الجيدة وغير الجيدة، وهي الغالبة!!!
كما إنا صرنا لا نربي أولادنا على الكتابة اليدوية، كما تفعل دول آسيا، كالصين واليابان!!!

مازلت أحب القلم، ويحبني!!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: