حكاية اليورانيوم المنضب في ليبيا

عاد الحديث من جديد حول استخدام الناتو لليورانيوم أثناء عملياته العسكرية في ليبيا خلال الفترة من مارس إلى اغسطس 2011، والتي قام فيها بقصف مواقع وقواعد وتمركزات عسكرية. والسبب؛ ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان، والتشوهات الخلقية للمواليد بعد 2011، وظهور أعراض مشابهة لما نتج عن استخدام ذات الأسلحة في عمليات مشابهة في أماكن أخرى من العالم.

خاصة وإن منصات التواصل الاجتماعي؛ الفيسبوك وتيوتر، نقلت الكثير من المعلومات والصور، التي تتحدث عن حالت مصابة بتشوهات خلقية لأطفال حديثي الولادة، وفي عم العام والعامين حتى الخمس سنوات، إضافة للأعداد المتزايدة من المصابين بسرطانات مختلفة.

قصف لأحد المواقع في ليبيا.
قصف لأحد المواقع في ليبيا. الصورة: الشبكة.

عودة للخلف قليلاً

في 15 أبريل 2011، أعلن خبير الأسلحة الأميركي “كان هالينان”، ان قوات التحالف الغربي تستخدم الاسلحة التي تحتوي على (اليورانيوم المنضب) في عمليات القصف التي تشن على ليبيا. وكتب في مقال نشرته مجلة (فورن بولس)، أن قوة وشدة انفجار الذخائر المستخدمة في الغارات تؤكد أنها ليست ناجمة عن أسلحة تقليدية، وأن حجم الدمار يبرهن استخدام القنابل التي تحتوي على الـيورانيوم.

وأضاف “هالينان” في مقاله، أن آثار استخدام هذا النوع من الاسلحة ستبقى لسنوات طويلة في ليبيا، وستسبب الاصابة بامراض مستعصية لدى الليبيين (1).

تأكيدات مؤكدة

في ذات الاتجاه أكد  قال أخصائي السياسات الإشعاعية والباحث في مركز البحوث النووية في ليبيا، “نوري الدروقي” ان فريقاً من العلماء النوويين الليبيين رفع تقريراً رسمياً إلى حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، يثبت استخدام قوات الناتو للذخيرة مع (اليورانيوم المنضب).

وتابع الباحث: (أجرينا دراسة في أحد مقرات الجيش الليبي الذي قصفه حلف الناتو. حيث وجدت أماكن فيها زيادة للنشاط الإشعاعي. بعد إجراء قياسات دقيقة، عرفنا أن هذا النشاط الإشعاعي ناتج عن استخدام الناتو لصواريخ مزودة باليورانيوم المنضب).

وأضاف “الدروقي” أنه بعد أخذ عينات من المعسكر الكبير الذي استُهدف من قبل قوات الناتو في ليبيا، أثبت البحث العلمي وجود ما يسمى بالأماكن (الساخنة الإشعاعية): )وعملنا على قياسات إشعاعية دقيقة، وتبين أنها مادة اليورانيوم، هذا من أثر الصواريخ التي تم استخدامها في قوات الناتو لضرب الأهداف العسكرية الليبية).

URAN_LIBYA3
قياس تأثير الإشعاعات. الصورة: الشبكة.

وحول علاقة هذا الأمر بازدياد حالات الإصابة بالسرطان، وهل تأثيره محدد بالمناطق التي تم قصفها، أم يشمل التراب الليبي، أجاب “الدروقي”: (حتى الآن في الأماكن والمدن التي تم استهدافها، نعم وطبعا النسبة الأكبر كانت أثناء التفجيرات، واليورانيوم أثناء التفجيرات يصدر انبعاثات غازية أو مشعة وغباراً ومواداً كيماوية، تطايرت في مدينة طرابلس، وتم استنشاقها لدى سكان المدينة، وهذا ممكن أن تعزا إليه نسبة ازدياد الأمراض السرطانية الحالية)2.

ما هو اليورانيوم المنضَّب

يستخدم اليورانيوم الطبيعي لإنتاج (اليورانيوم المخصّضب) من خلال عمليات كيميائية، وذلك لاستخدامه كوقود نووي في محطات توليد الكهرباء بالطاقة النووية، أو لاستخدامه في الأسلحة النووية. ويعتبر اليورانيوم المنضب نتيجة ثانوية أو عادماً لعمليات إنتاج هذا (اليورانيوم المخصب).

اليورانيوم المنضب؛ له خواص اليورانيوم الطبيعي نفسها إلا أنه يحتوي على 60٪ من إشعاع اليورانيوم الطبيعي، ويتكون من ثلاثة نظائر من اليورانيوم هي يورانيوم 234، يورانيوم 235 ويورانيوم 238، إلا أن نسب يورانيوم 234، ويورانيوم 235 في اليورانيوم المنضب هي أقل من مثيلاتها في اليورانيوم الطبيعي، وذلك بسبب أن عمليات تخصيب اليورانيوم تزيل جزئيا بعضا من هذه النظائر من اليورانيوم الطبيعي.

وتعرف لجنة التنظيم النووي الأمريكية (اليورانيوم المنضب) بأنه ذلك اليورانيوم الذي تقل فيه نسبة اليورانيوم 235 عن 0.711%

وحيث أن (اليورانيوم المنضب) هو ناتج ثانوي من عمليات تخصيب اليورانيوم، لذلك فهو متوفر بأسعار قليلة جداً، ومنافسة للمواد الأخرى ذات الكثافة العالية مثل التنجستين، ومن أجل ذلك نجد له تطبيقات تجارية وعسكرية كثيرة.

ويجدر بنا أن نذكر أن اليورانيوم المنضب يستخرج أيضا من (الوقود المستنفذ)، والذي يتم استخدامه المفاعلات النووية، وذلك عند فصل البلوتنيوم.

الاستخدام العسكري لليورانيوم المنضب

بسبب كثافته؛ يستعمل (اليورانيوم المنضب) في تقوية وتعزيز دروع الوقاية. والتي تشمل تغطية الفولاذ باليورانيوم المنضب والتي تمثل كثافة 2.5 ضعف كثافة الفولاذ العادي. يستخدم هذا النوع من الدروع في دبابات أم1 أبرامز ومدرعات م2 برادلي كما في طائرات إيه – 10 ثاندر بولت الثانية وهارير جامب جيت. ولقد تم دمغ هذه الدبابات بخاتم يشير إلى أن مستوى الإشعاع الصادر من اليورانيوم المنضب قليل، وفي الحدود المقبولة والمسموح بها لدى وكالة التنظيم النووي الأمريكية.

كما يستعمل اليورانيوم المنضب في الوقت الحالي لتصنيع الذخائر التي لها القدرة على اختراق التحصينات الدفاعية.

وما يحدث؛ إنه عند استخدام هذه الأسلحة، يشتعل (اليورانيوم المنضب) نتيجة الانفجار الذي تحدثه العبوة المتفجرة، سواء كانت صواريخ أو طلقات مختلفة الأحجام.

URAN_LIBYA2
صورة لتدمير أحد المواقع. الصورة: الشبكة.

تأثير استخدام اليورانيوم على المحيط والإنسان

أوضحت الدراسات أن المخاطرة البيئية الرئيسة من ذخائر (اليورانيوم المنضب) المستهلكة، إنما هي بسبب مخاطر السموم الكيميائية أكثر منها من المخاطر الإشعاعية. ففي واحدة من أوائل الدراسات العلمية، لتقييم طبيعة الجزيئات المتولدة أثناء تجارب معقدة لمعرفة آثارها، تم إجراء خمس تجارب بإطلاق مخترقات اليورانيوم من عيار 30ملم (272 جرام) على أسطح دروع الوقاية، كما تم تحليل جزئيات الدخان المتصاعدة والمتنفسة لمراحل مختلفة، وأظهرت النتائج أن مخترقات (اليورانيوم المنضب) تفقد جزءا ملحوظا من كتلتها أثناء الاحتراق، بحيث يمكن قياس 30% من اليورانيوم المنضب، بينما يتحول الجزء الباقي (حوالي 70%) إلى دخان ورماد.

بمعني آخر: أن انتشار دخان اليوارنيوم المنضب -الناتج عن الانفجار والحريق- هو الغالب على غيره من الاحتمالات وبالتالي فإنه يشكل خطورة كيميائية على الإنسان عن طريق التنفس.

ومما ينتج عن هذا الاستنشاق والانتشار لمخلفات احتراق (اليورانيوم المنضب)، على الأخص في ما يتعلق بالأطفال:

انهيار في نظام المناعة مع ارتفاع حاد في الأمراض المعدية.

انتشار واسع للبثور الجلدية أو الحصبة، حتى لدى الأطفال الرضع.

أعراض مشابهة للإيدز، حتى لدى الأطفال الرضع.

اضطرابات الكلى والكبد التي تنتج في مرض لم يكن معروفا سابقا، والذي قد سمي الآن (مورباس كانذر MORbUS-GUNTHER).

لوكيميا (سرطان الدم).

الأنيميا (اضطرابات نخاع العظم) أو السرطان.

تشوهات جينية، والتي تحدث كذلك في الحيوانات.

الإجهاض أو الولادات السابقة للنضج لدى النساء الحوامل.

ماذا بعد؟

الكثير من الدراسات، تؤكد العلاقة المباشرة بين ارتفاع الإصابة بالسرطان واستخدام (اليورانيوم المنضب)، أثناء العمليات العسكرية، وبشكل خاص في منطقة الخليج (العراق – الكويث) أو ما يعرف بـ(أعراض حرب الخليج)، وكذلك (فلسطين).

فإذ ثبت أن قوات التحالف، أثناء عملياتها العسكرية في ليبيا، قد استخدمت أسلحة وذخائة مزودة باليورانيوم المنضب، وهو ما أظنه، فإن الارتفاع المفاجئ للإصابة بانواع السرطانات المختلفة، والتشوهات الخلقية للإجنة، هو نتيجة مباشرة لهذا الاستخدام، وعلى الجهات الدولية تحمل مسؤولياتها، وعلى الاجسام الشرعية في ليبيا العمل من أجل المطالبة بتوفير العلاج والتغطية الصحية اللازمة لهذه الحالات، وأن يكون الملف الليبي على قائمة المباحثات الدولية في هذا الشأن.

________________________

1- تقارير تؤكد استخدام الناتو قذائف اليورانيوم المنضب بليبيا – (خبر مفصل – العالم).

http://www.alalam.ir/news/4290/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%82%D8%B0%D8%A7%D8%A6%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B6%D8%A8-%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7

2- باحث ليبي: استخدام الناتو لليورانيوم المنضب وراء تفاقم الأمراض السرطانية في البلاد – (خبر مفصل – روسيا اليوم).

https://arabic.rt.com/middle_east/957033-%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%AB-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%84%D9%84%D9%8A%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B6%D8%A8-%D8%A7%D8%B2%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%84%D8%AF%D9%86%D8%A7/

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: